اسماعيل بن محمد القونوي
408
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قاطعة والرؤيا من قبيل الإلهام والقائل لا ينكر رؤية النبي عليه السّلام يقظة غايته اتفق الرؤيا في المنام وهو من الإلهام ومثل هذا الاعتراض مما يعاب عند العلماء الأعلام وقيل وقد أخرج ابن أبي حاتم عن النضر أنه قال بلغني أن يعقوب عليه السّلام مكث أربعة وعشرين عاما لا يدري أيوسف حي أم ميت حتى تمثل له ملك الموت فقال من أنت قال أنا ملك الموت فقال أنشدك بإله يعقوب عليه السّلام هل قبضت روح يوسف قال لا فعند ذلك قال : يا بَنِيَّ اذْهَبُوا [ يوسف : 87 ] الخ انتهى وهذه رواية أخرى غير الرواية الأولى قوله لا يدري أيوسف حي الخ . مخالف لما قيل علم من رؤيا يوسف الخ . قوله : ( حتى يخر له إخوته سجدا ) وكذا نفسه وخالته يخران له سجدا ولظهوره لم يتعرض لهما . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 87 ] يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) قوله : ( فتعرفوا منهما وتفحصوا من حالهما والتحسس طلب الإحساس ) والتحسس هو أصل معناه والمراد هنا لازمه وهو التعرف ولذا قال أولا فتعرفوا الخ . وقرئ بالجيم في الشر وإنما أمرهم بالتحسس لما مر من رؤيا الملك أو من رؤيا يوسف وقيل لما تفرس من ذكر إكرامه لهم وما هو عليه من أنه ليس من الفراعنة ولا يخفى ضعفه أما أولا فلأنه لا يلائم قوله : وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ يوسف : 86 ] على ما فسره المصنف وأما ثانيا فلأن عدم كونه من الفراعنة لا يتوهم منه أنه يوسف فضلا عن العلم به نعم لو قيل إنه قص غضب روبن وسكونه بمس ولد يحصل منه فراسة تامة أن يوسف في مصر بل هو هذا الملك لم يبعد . قوله : ( لا تَقْنَطُوا [ الزمر : 53 ] من فرجه وتنفيسه وقرىء مِنْ رَوْحِ اللَّهِ [ يوسف : 87 ] أي من رحمته التي يحيي بها العباد ) وتنفيسه أي تخليصه من الكربة والشدة حين نزولها عليكم أو من تخليصه إياكم من هذه النازلة وهذا الأخير هو المناسب لقوله : فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ [ يوسف : 87 ] الآية أصل الروح بفتح الراء النفس كما قاله الراغب ثم استعير للفرج لمشابهته إياه في بخش الصفاء والتخليص عن الجوى من روح اللّه بضم الراء وفسر بالرحمة إذ معناها غير متصور فالمراد معنى مجازي فهو مستعار للرحمة فإنه سبب الحياة المعنوية وكما أن الروح سبب الحياة الحسية فمساسه على هذه القراءة هو أن الرحمة شاملة للفرج والتنفيس بل لا يبعد أن يراد بها الفرج فقط بمعونة المقام ودلالة القراءة الأولى . قوله : والتحسس بالحاء المهملة تطلب الإحساس وقرىء بالجيم كما قرىء بالحاء وبالجيم في الحجرات .